ابن الناظم

125

شرح ألفية ابن مالك

اي ممزق الجلد فلما كان مجيء الوصف مشتقا أكثر من مجيئه جامدا كان مجيء الحال مشتقة أكثر من مجيئها جامدة وقد كثر جمودها في مواضع فنبه عليها بقوله . ويكثر الجمود في سعر وفي * مبدي تأوّل بلا تكلّف كبعه مدّا بكذا يدا بيد * وكرّ زيد أسدا أي كأسد أكثر ما يكون الجامد حالا إذا كان مؤلا بالمشتق تأويلا غير متكلف كما إذا كان موصوفا كقوله تعالى . فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا . أو كان دالّا اما على سعر نحو بعت الشاء شاة بدرهم وبعت البرّ قفيزا بدرهم واما على مفاعلة نحو كلمته فاه إلى فيّ وبايعته يدا بيد كأنك قلت كلمته مشافها وبايعته مناجزا واما على تشبيه نحو كرّ زيد أسدا اي كر مثل أسد ومنه قولهم وقع المصطرعان عدلي عير وقول الشاعر أفي السلم اعيارا جفاء وغلظة * وفي الحرب أمثال النساء العوارك وقول الآخر مشق الهواجر لحمهنّ مع السرى * حتى ذهبن كلاكلا وصدورا واما على غير ذلك كما إذا دل على ترتيب نحو ادخلوا رجلا رجلا وتعلمت الحساب بابا بابا أو على اصالة الشيء كقوله تعالى . قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً . ونحوه هذا خاتمك حديدا أو على فرعيته نحو هذا حديدك خاتما أو على نوعه نحو هذا مالك ذهبا أو على كون واقع فيه تفضيل نحو هذا بسرا أطيب منه رطا والحال إن عرّف لفظا فاعتقد * تنكيره معنى كوحدك اجتهد لما كان الغرض من الحال انما هو بيان هيئة الفاعل والمفعول أو الخبر كما في نحو جاء زيد راكبا وضربت اللص مكتوفا . وهو الحق مصدقا . وكان ذلك البيان حاصلا بالنكرة التزموا تنكير الحال احترازا عن العبث والزيادة لا لغرض وأيضا فان الحال ملازم للفضلية فاستثقل واستحق التخفيف بلزوم التنكير فان غيره من الفضلات الّا التمييز يفارق الفضلية ويقوم مقام الفاعل كقولك في ضربت زيدا ضرب زيد وفي اعتكفت يوم الجمعة اعتكف يوم الجمعة وفي سرت سيرا طويلا سير سير طويل وفي قمت اجلالا لك قيم لاجلالك فلصلاحية ما سوى الحال والتمييز من الفضلات لصيرورته عمدة جاز تعريفه بخلاف الحال والتمييز وقد يجيء الحال معرّفا بالألف واللام أو بالإضافة فيحكم بشذوذه وتأوله بنكرة فمن المعرف بالألف واللام قولهم ادخلوا